نصر علام لـ "مصر الآن": تصريحات واشنطن حول النيل بين الضغط على إثيوبيا ومسارات أخرى
قال الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والري الأسبق في تصريحات خاصة لـ (مصر الآن) ، إن التصريحات الأمريكية الأخيرة بشأن نهر النيل تفتح الباب أمام أكثر من مسار محتمل، ما بين ممارسة ضغوط على إثيوبيا لوقف سياساتها الأحادية، أو طرح رؤى سياسية جديدة قد تعيد خلط الأوراق في ملف المياه بحوض النيل.
وأوضح علام أن فهم هذه التصريحات لا يمكن فصله عن طبيعة الأوضاع المائية داخل دول الحوض، مشيرًا إلى أن دول المنابع تتمتع بكثافات مطرية عالية تصل في كثير من السنوات إلى حد إغراق المدن والتجمعات السكانية، فضلًا عن امتلاكها بحيرات وأنهارًا داخلية تُستخدم للشرب والزراعة عند حدوث نقص نسبي في الأمطار.
وأكد وزير الري الأسبق أن مصر تظل الدولة الوحيدة في حوض النيل التي تعتمد اعتمادًا كاملًا على الزراعة المروية، في ظل غياب شبه تام للأمطار، مع اعتماد جزئي على الري في بعض مناطق السودان، بينما تعتمد باقي دول الحوض على الزراعة المطرية، وهو ما يجعل أي حديث عن إعادة توزيع أو تقسيم للمياه غير واقعي وغير عادل.
وأضاف أن معظم دول المنابع تعاني من نقص في الطاقة الكهربائية، ما دفعها إلى إنشاء سدود لتوليد الكهرباء وتبادلها فيما بينها، لافتًا إلى أن إثيوبيا والكونغو تمتلكان ثروات مائية هائلة من أمطار وأنهار وبحيرات، دون أن يكون لديهما نفس درجة الاعتماد على مياه النيل كما هو الحال في دولتي المصب.
وأشار علام إلى أن إثيوبيا تستقبل سنويًا ما لا يقل عن 1000 مليار متر مكعب من الأمطار، أي ما يعادل نحو 20 ضعف حصة مصر من مياه النيل، ورغم ذلك أقامت سدودًا على معظم أنهارها المشتركة مع دول الجوار دون إخطار مسبق، وتستخدم مياه بحيرة تانا في الشرب والزراعة، إلى جانب تصدير الكهرباء لدول الجوار.
وشدد على أن الحديث المتكرر عن «إعادة تقسيم مياه النيل» لا يحمل أي مضمون تنموي حقيقي، بل يترتب عليه الإضرار المباشر بدولتي المصب، وعلى رأسهما مصر، التي تعتمد كليًا على نهر النيل كمصدر شبه وحيد للمياه.
وأوضح علام أن التساؤل المطروح حاليًا يتمثل في ما إذا كانت التصريحات الأمريكية تهدف بالفعل إلى كبح السياسة الأحادية الإثيوبية والدفع نحو التزام قانوني ملزم في إدارة النهر، أم أنها تمهد لمسارات سياسية أخرى قد تعيد إحياء أطروحات قديمة، من بينها اتفاقية عنتيبي التي رفضتها مصر والسودان لعدم اعترافها بالحقوق المائية التاريخية.
واختتم وزير الري الأسبق بالتأكيد على أن أي مسار لا يراعي خصوصية الوضع المائي المصري، وكون مصر دولة مصب تعتمد على الري فقط، لن يحقق الاستقرار أو العدالة المائية في حوض النيل، محذرًا من أن تجاهل هذه الحقائق يهدد الأمن المائي والاستقرار الإقليمي.

-9.jpg)
-5.jpg)


